14‏/01‏/2016

مقابلة محمد زيدان لراديو الشمس: تقرير جديد حول تصاعد العنصرية والتمييز والتحريض

تقرير جديد للمؤسسة العربية لحقوق الإنسان بعنوان:

 "من التهميش الى نزع الشرعية" سيقدم للاتحاد الأوروبي .



31‏/10‏/2015

توازن الماضي ، الحاضر والمستقبل

الأمة – كما الإنسان، الفرد والمؤسسات - التي تعيش كل وقتها ، وفي ذات الوقت، بين ماضيها "ألمجيد" وحلمها " الرغيد" بالمستقبل - كما تصورهما هي لذاتها ، دون أن تترك لنفسها قسطاً كافياً من الوقت لتعيش يومها وحاضرها ،،،، تقع حتماً في مطبٍّ صعبٍ يشمل "العيش" الوهميّ بالحلم الورديّ في كليهما:  الماضي الذي انقضى ، والمستقبل الذي لم يأتِ بعد !! – هذه الأمة تجازف بذلك بحاضرها الذي لا تعيره اهتماماَ بحياتها ... حاضرٌ  سيمرُ سَلِساً من بين أصابعها دون أن تحسه او تعيشه (أيضا دون ان تخطط أو تنتبه حتى لذلك) –  ... هذا بأفضل الأحوال ، بينما في أحوال كثيرة ، قد تدمره وتقدمه قرباناً – بحالتها الواعية - من أجل ان يعود ذلك الماضي الذي تختزنه في كتب التاريخ وبطولات الروايات الشفوية ألشعبية ... أن يعود متخفياً بلباس المستقبل الذي لا يشبهه بشيء، سوى بعبقه وصورته المنقولة الينا عبر آلاف السنين ....   

الصورة المرتسمة في هذا المشهد ، كشخصٍ يقف على قناة مياه تتحرك ضفافها بفعل تغير منسوب المياه - تتسع وتضيق بشكل دائم -  يضع احدى قدميه في ضفةِ الماضي والأخرى بضفةِ المستقبل .... تخايلوا معي ما سيحصل حين تتسع وتتباعد الضفتان : باللهجة المحلية نقول : "بنفلخ" !! ... حينها حتماً سيسقط بالماء !! .. هذا الماء هو ما يمثل الحاضر الذي كان صاحبنا يحاول تفاديه وتفادي الدخول فيه !! ... كان لا يعيشه ويرفض حتى ان يتأكد من عمقه وطبيعة مياهه الجارية ومدى عذوبتها !! وصلاحيتها كي توفر له ما يحتاجه اليوم لحياته !!.

حين تترك الحاضر وتهمله  لتنغمس بالماضي والمستقبل (حتى وان تخيلتهما ورديان) ... حينها تخسر الكثير من حياتك دون ان تدرك الحاضر وتعيشه.

التوازن ألمطلوب بين التغني والتمجيد بماضينا (وأحياناً تقمص العيش فيه) - كأفراد ومؤسسات وشعوب وأمة - وبين الوعد والانتظار  للمستقبل ألمزهر  - هذا التوازن مطلوب وأساسي حتى لا ننسى ان نعيش يومنا - الآن – أن نعيش واقعنا وحاضرنا، ولا نهمل التعامل مع قضايانا الآنية – وأن نتأكد اننا لا نصل لوضعٍ ننسى فيه ان نفرح ونعيش بما لدينا،  أو نبتسم لأحبائنا ومعارفنا بيومنا الذي نعيشه الآن ... اليوم بالحاضر !! 

كلمة السر هو هذا التوازن المطلوب بين الانغماس بتمجيد الماضي – بالطبع دون ان نهمله – و العيش بالحلم الوردي الذي ينتظرنا بالمستقبل – بالطبع دون ان نهمل التخطيط له- والمهم أن لا ننسى ادخال – الحاضر: الرأس الثالث ليكتمل المثلث الذهبي بمعادلة التوازن هذه: الماضي الذي صنعه غيرنا، هو الذي انتهى ولن يعود ، والحاضر الذي نعيشه نحن اليوم ونمتلك تفاصيله ، والمستقبل الذي سيأتي (وقد يأتي دون أن نشارك بثماره) - ا!! ... علينا  ان لا نسمح بوضعٍ تمر بنا الأيام، وتمر حياتنا فيه - دون ان ننعم بالحاضر ، ونحاول ان نكون سعداء بلحظاته وموارده ونعمه .. ولا نعيش هذا الخوف من الفرح بيومنا الذي نعيشه الان !! ...
 
”هو التوازن المطلوب حتى لا " ننفلخ" ونقع على وجوهنا ، تماما كما هو حاصلٌ للكثير من شعوبنا العربية اليوم!“

نهاركم سعيد .. محمد زيدان ... صباح 2015/10/3

  M.C.C.T  تنمية بشرية وتدريب فردي - استشارة تدريب مؤسسات



 محمد زيدان مدير المؤسسة العربية لحقوق الانسان- على تلفزيون مساواة: حول ابرتهايد اسرائيل وممارساتها العنصرية في القدس وباقي المناطق الفلسطينية المحتلة
نتنياهو لا يريد دولة واحدة لكنه يدمر حل الدولتين ويضع الاسس لاستمرار االاحتلال وبناء دولة ونظام   الابرتهايد في كل فلسطين 

11‏/10‏/2015

فقط لتوصيف حالتنا وتحفيز التفكير


اليوم نعيش حاليا ”מערב פרוע" –الغرب المتوحش: كل يهودي صار مطالباَ بحمل السلاح فهو ”مسؤول عن تنفيذ ألقانون“ !! ... عمليات اعدام ميدانية تجري يوميا في الشوارع بدعم وتوكيل من رئيس الحكومة وقائد الشرطة ، وكل الوزراء والغالبية المذعورة فيما يسمى ”الرأي العام الإسرائيلي !!...  الخطر صار شاملاً للجميع .. كل من يمكن يتحدث العربية بمكان عام صار هدفاً محتملاً لعمليات الاعدام خارج اطار القضاء التي صارت ”بطولية“ - والتي حتماً ستجد من يوثقها وينشرها في عصر ”السمارت فون وشبكات التواصل الاجتماعي“ (ضمن مجموعات وشبكات الرعب الشعبية التي صارت متوفرة للجميع) ... ويكفي للمشهد كي تكتمل عناصره ان يتواجد بالمكان "مجنون" واحد يصرخ "מחבל" – مخرب!!-  لتتحدد النهاية !!!

الدولة كلها بمؤسساتها المدنية والأمنية מגויסת ! (مجندة): ولكل طرفٍ مكانه في المشهد. القاضي (العربي) يعتبر ”الدعوة لحمل البصل بالمظاهرة دليلا على التخطيط لاستعمال العنف والمساس بالأمن العام !!! ويبصم بجرة قلمه المملوء بحبر اسياده على طلب تمديد الاعتقال التعسفي للصبايا والشباب المعتقلين !! .. ويتلو القرار مطأطأ رأسه كي لا تتقاطع عيناه – حاشا وكلا - مع نظرات الحضور ووجوه الحاضرين في حضرة اجراءات القضاء العادل بكل مركباتها التي انتهكت.!

رئيس السلطة (الفلسطينية) مصر على انتهاك حرمة عقولنا بإصراره على – رفض القيام بما يجب القيام به – من باب ”رفض العنف“  (الذي يعني بمعجمه رفض القيام بشيء - اي شيء سوى الاستمرار بما هو عليه الآن ..) هي سياسته بل استراتيجيته الأبدية ان يجرد نفسه مسبقاُ من كل مقومات قوته المحتملة، حتى يصل المرحلة الحاسمة كما هو: مجرداً من كل امكانيات العمل والتأثير، إلا بما يضمن ”الستاتوس كوو- الوضع القائم – دون تحديات ”طائشة “ - بلسانه !!
بالمقابل لجنة المتابعة (القيادة المحلية ان كنتم لا تذكرونها !) لا زالت بسباتها الذي صار اشبه بالموت السريري المؤلم، ورؤساء المجالس والبلديات المحلية  الذين صاروا قيادة - رغما عن بعضهم بعد غياب المتابعة !! ونزولا عند طموحات بعضهم الآخر – هم خائفون على ميزانياتهم ومدخولاتهم من الدولة "والسياحة أليهودية" لبلداتهم ،،، وفي الوقت ذاته قياداتنا وأحزابنا السياسية تعلن مظاهرات فئوية حزبية منفردة !!!  لا تليق بحجم التحدي الواقع علينا مواجهته .. يعملون على صيغة  "املأ الفراغ" ،، وقد تعلمنا أن لا فراغ بالسياسة ...

بالوقت ذاته صار قطاع كبير ومتنامٍ من الشباب لا يعيرون هذه الاحزاب والقيادات والمؤسسات اي اهمية !!! - مهما كان "رصيدها النضالي" السابق. فيخرجون للشارع بمقولة لا تتحدى الظلم الواقع علينا فحسب، بل بتعبير عن الرفض لهذه القوالب التي لم تعد عاجزة عن حمل همومهم والتعبير عنها فحسب، بل صارت عائقاُ وحاجزاً يحول دون نشوء مؤسسات وأطر اكثر كفاءة لتحمل المسؤوليه بطريقة مختلفة .

وبالطبع لم اتحدث عن "عالمنا العربي"، لا تقليلا من شأنه ولا مساً بأهميته ووزنه (الافتراضي)، بل كي لا ازيد الصورة ظلمة اكثر مما هي عليه ... نحن في ورطة جدية –على أقل تقدير، ورطة مرشحة للتوسع والازدياد حتماً ان لم نحسن الخروج من الوضع ألحالي .... وبالنهاية رغم كل ذلك شاركوا بكل الفعاليات مهما كانت مسمياتها...بادروا واعملوا ما استطعتم ...  لان الصمت عار !!


محمد زيدان –   (10/10/2015)

04‏/09‏/2015

دعوة للتفكير والمبادرة قبل أن يفوتنا القطار: إضراب المدارس الأهلية، ما المطلوب الآن !!



محمد زيدان : مدير المؤسسة العربية لحقوق الإنسان /مدرب للتنمية البشرية

بعد أن نشرت خلال الأسبوع الأخير العشرات من المقالات التي ناقشت وحللت أزمة المدارس الأهلية واستمرار إضرابها، - وهو أمر مبارك يدل على الاهتمام الأهلي الجماهيري بهذه القضية باعتبارها قضية جوهرية وهامة -  فاعتقد انه من الأهم الانتقال الآن لمرحلة العمل والمبادرة من اجل القيام بما هو أساسي من اجل الخروج من هذه الأزمة والمساهمة بإحقاق الحقوق الأساسية لهذه المدارس.

وتقوم المبادرة المقترحة على أساس التحرك الجدي من قبل مجموعة مبادرة (أحزاب وجمعيات أهلية ودينية وغيرها) – من اجل إعادة القضية إلى مسارها الطبيعي باعتبارها قضية مطلبيه وطنية تهم المجموع - لا فئة دينية أو سياسية بعينها. وتؤمن المبادرة أن النضال من اجل المطالب العادلة المطروحة، هو نضال من اجلنا واجل أبنائنا وبناتنا - طلاب هذه المدارس أولاً وآخراً.

تقوم المبادرة بالدعوة والتنسيق – مع الهيئات المعنية - لعقد جلسة سريعة مشتركة "للجنة المدارس الأهلية" مع "لجنة المتابعة العليا" "ولجنة الرؤساء" والمؤسسات الأهلية المعنية، وممثلين للأهالي في هذه المدارس، ويتم إقامة طاقم نضالي لقيادة النضال ومتابعة القضية، من خلال البدء بوضع ورقة موقف موحد حول أهداف النضال وتحديد المطالب العينية (استنادا لما أصدرته المدارس الأهلية حتى اليوم وما تجمع من مواقف منذ إعلان الإضراب)، باعتبارها مطالب موحدة للجماهير الفلسطينية بالداخل، ومتفق عليها وتمثل مطالب وحدوية للمؤسسات التعليمية تحت سقف المؤسسات التمثيلية القيادية.

تعمل المبادرة من اجل الوصول لاتفاق موحد حول أساليب النضال وخطة العمل التي ستُفَعَّل من أجل الخروج من الأزمة وسبل النضال من اجل تحصيل هذه الحقوق المطلبة العادلة، وصولاً لوضع برنامج نضالي عقلاني وتدريجي يبدأ بالمنشور والبيان والموقف ، مروراً بالتظاهرات المناطقية والمظاهرات القطرية، واستعمال آليات المرافعة المحلية والدولية المتاحة (من إعلام وسفارات وحكومات ومؤسسات دولية مختلفة)، والوصول للتلويح بالإضراب الجزئي، وصولاً للإضراب العام لكل المؤسسات والمجالس العربية، وغيرها من الأفكار التي يمكن تجميعها وصياغتها ضمن خطة نضالية تصاعدية موحدة.

وأخيرا فإنه من المفيد أن يكون التحرك سريعاً، لتفادي تأزيم القضية وتفادي أبعادها التي تتجاوز حدود المدارس الأهلية والقضايا المطلبية التي تضعها – تتجاوز ذلك لتكون مرشحة لا للتأثير على مصالح ابنائنا الطلبة فحسب، بل للتأثير على النسيج الاجتماعي الأهلي والوطني - باعتبار أن إسرائيل تنتظر بعيون فاحصة لتلك الفرصة التي تتيح لها الدخول من باب المدارس الأهلية لتؤسس مثلاً لبناء "وحدة التعليم المسيحي" ضمن وزارة المعارف الإسرائيلية كما فعلت من قبل مع المدارس "الدرزية" و"البدوية" ....


 هي مجرد أفكار متواضعة، ومحاولة لقرع جدران الخزان, آمل أن يتم تداولها وتطويرها لضمان تحرك سريع وفاعل لحل المشكلة وتفويت الفرصة على المتربصين بنا.

نضال المدارس الأهلية... كنموذج لفشلنا


محمد زيدان -  مدير عام المؤسسة العربية لحقوق الإنسان


أعتقد أن الاستمرار بإضراب المدارس الأهلية لوحدها، وإلغاء إضراب باقي المدارس العربية، فيه أكثر من رسالة تظهر الضعف الذي نحن فيه... بواقع الحال فالمدارس الأهلية هي مدارس عربية وطلابها 100% عربا !! – وهويتها لذلك عربية- رغم كونها" كاثوليكية وأهلية ومسيحية" !!...  إذاً ما المانع من أن تكون جزءً من النضال الجمعي لنا..  ولماذا تعمل هذه المدارس - في نضالها من اجل حقوقها- خارج آليات النضال لمجموع المدارس العربية؟ . حتى وإن كانت مشاكلها وقضاياها مختلفة بعض الشيء عن قضايا باقي المدارس العربية من حيث التسميات والشكل -  فإن الجوهر  التمييزي واحد ومشترك، وهو التمييز المؤسسي الرسمي والممنهج ضدها والذي لا يمكن علاجه بمعزل عن مقارعة التمييز ذاته الموجه ضد "التعليم العربي" والمجتمع الفلسطيني بمجمله داخل الدولة.

لنكن واضحين وصريحين مع أنفسنا ، من ناحية النتيجة فإن إنهاء الإضراب بالمدارس العربية (غير الأهلية) دون ربطه بمطالب المدارس الأهلية – والقبول بفك الإضراب بمعزل عن أي انجازات لهذه المدارس - الأهلية - يعني فعلاً، قبول عزل هذه المدارس وإضعاف قوتها بالضغط والتأثير – وبالتالي إضعافها في معركتها ، والاهم من ذلك كله القبول بالموقف الذي يحاول عرضها كمؤسسات "مسيحية الهوية"، تمثلها هيئة كنسية, وبالتالي يعني ذلك إخراج المؤسسات التمثيلية الرسمية (القطرية والمتابعة والمشتركة) من مسؤولية شملها في ملف النضال من اجل الحقوق باعتبارها قضية واحدة!! .

1)     تتحمل إدارة هذه المدارس والمؤسسات مسؤولية كبيرة في فشلها إحقاق حقوقها (حتى ألان على الأقل) بقرارها ان تعلن الإضراب وحدها .. وتطرح مشاكلها وقضيتها العادلة، خارج الإطار العام للنضال من اجل التعليم العربي !!، الم يكن الأجدر وضع قضاياها الخاصة كبند أساسي في مجمل المطالب العامة للتعليم العربي؟

2)     وتتحمل القيادات السياسية (أحزاب ولجنة متابعة قضايا التعليم ورؤساء مجالس) التي فاوضت الحكومة ووافقت على طرح قضايا التعليم العربي – بمعزل عن قضايا المدارس الأهلية، وبالتالي القبول بانهاء الإضراب دون أن تشمل انجازاتهم تحقيق ما يضمن الحقوق للمدارس الاهلية.

3)     هذه التجربة بكل أبعادها، تعتبر نتيجة حتمية لغياب التخطيط طويل المدى، ووضع قواعد لضبط العلاقة بين مؤسساتنا (بشكل عام وليس التعليمية فحسب) مقابل مؤسسات الدولة الرسمية.

4)     يعتبر هذا الإخفاق مثالا للكثير من تلك النضالات التي تحاول تجاوز الأساس الوطني الجمعي دفاعا عن حقوق مطلبيه مدنية !! الربط بينها ووجود المرجعيات المترابطة بينها أساس لتدعيم أي نضال مطلبي أو وطني!

وبالمجمل هذه التجربة تعلمنا كيف أن النضال المنفرد، وعدم استعمال الطاقات الكامنة بالوحدة النضالية – لا تؤدي فقط  لفشل نضالاتنا المطلبية ولضعفنا أمام التحديات التي تضعها أمامنا مؤسسات الدولة فحسب – بل وتؤدي لترسيخ رسالة الفرقة على ارض الواقع – خاصة تلك الفرقة الطائفية التي لا يستفيد منها سوى تلك القوى التي تعيش وتترعرع في مستنقعات التطرف وتخدم بشكل مباشر توجهات السلطة ، التي تريد دوما زرع ما ينتج الفرقة داخل المجتمع الواحد ، مما يسهل عليها تمرير سياساتها على طريقة الاستفراد بنا كمجموعات متفسخة لا كمجموعة موحدة واحدة. ولكن الطريق لا زالت أمامنا والتحديات القادمة أصعب ولا بد من تدارك الخلل وتجاوز المحنة ورص الصفوف، قبل أن يصح بحالنا ما قالته العرب " أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض" .



09‏/08‏/2014

غزة ليست أزمة إنسانية فحسب بل أزمة أخلاقية



محمد زيدان: مدير المؤسسة العربية لحقوق الإنسان

بالنظر إلى تطور العدوان الإسرائيلي على غزة الذي اتخذ أشكالاً عدة تظهر حقيقة العمليات العسكرية الإسرائيلية على أنها عدوان واضح ضد المدنيين والمنشآت المدنية الفلسطينية، بهدف الضغط من خلال الألم والدمار الذي يواجهه المدنيين الفلسطينيين على قيادة المقاومة: أكثر من 1900 شهيد و9500 جريح غالبيتهم العظمى – 90% من المدنيين، ويشكل الأطفال حوالي 30%!!. وبكلمات بسيطة هي أشبه بعملية "تدفيع الثمن للناس" تقودها حكومةنتنياهو لمعاقبة الشعب الفلسطيني لعجزها عن الوصول للمقاومة وقيادة الفصائل الفلسطينية المختلفة، أو لعدم تمكنها من وقف عمليات إطلاق الصواريخ !!.

القانون الإنساني والواقع الإنساني:
دون الدخول بالتفاصيل القانونية المتعلقة بقوانين الحرب في القانون الدولي الإنساني، وخاصة "اتفاقيات جنيف الأربعة"، فإن مبدأ حماية المدنيين والمنشآت المدنية تعتبر أبرز القواعد الأساسية في جوهره. وهو ما يلزم الدول والجيوش المتحاربة باتخاذ اقصى وسائط الحذر من اجل حماية المدنيين وتجنيبهم نتائج الأعمال العسكرية أوقات الحرب. وبالنظر الى المعطيات الواردة من مراكز حقوق الإنسان الفلسطينية ووكالات الأمم المتحدة في غزة، يظهر إن إسرائيل استهدفت بشكل مباشر سبعة مستشفياتو-18 مركزاً طبياً و-13 سيارة إسعاف، وعدة مضخاتلتحلية المياه، واثنين من خزانات المياه الرئيسية، وسبع مدارس لوكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة، والعديد من خطوط الكهرباء الرئيسية..  هذا علاوة تدمير عشرات آلاف المنازل، وأحياء سكنية كاملة، الأمر الذي يعني تهجير أكثر من 500 ألف فلسطيني يشكلون حوالي ثلث المواطنين في غزة!!
وللتذكير فإن كل هذا القصف يحدث في قطاع لا يتجاوز مساحته 360 كم²، يمتد على ساحل  المتوسط بطول لا يتجاوز 41 كم وعرض يتفاوت بين 5  و-15كم ويسكنه أكثر من 1.8 مليون فلسطيني غالبيتهم من اللاجئين من عام 1948.

غزة والردود العالمية:
بالطبع فإنه من الظلم تجاهل العشرات من التظاهرات الشعبية التي خرجت منددة بالعدوان منذ أسبوعه الأول، والتي شملت القارات كلها والعشرات من العواصم العالمية  إضافة للمواقف المشرفة التي اتخذتها الكثير من الدول والحكومات خاصة في أمريكا اللاتينية التي انتصرت للشعب الفلسطيني واستنكرت - بالأعمال لا بالمواقف فحسب – الجرائم التي اقترفتها إسرائيل طوال أسابيع العدوان.  هذه المواقف تشكل بارقة أمل ليس للشعب الفلسطيني فحسب ، بل لكل المظلومين والمهمشين بالأرض، ولكل الداعين لعالم تحكمه النظم والقوانين الإنسانية ويسوده التآخي والمسؤولية الإنسانية المشتركة.
في الأسبوع الأول من العدوان، شكل الصمت الدولي الواضح موافقة عالمية لاستمرار عمليات إسرائيل وعدوانها على غزة، الأمر الذي ذكره نتنياهو في خطاباته المتلفزة عدة مرات، واعتبره (دعماً لاستمرار عدوانه)، في حين كانت الدول الأبرز لهذا الدعم الولايات المتحدة، بريطانيا، ألمانيا وفرنسا، التي تحدثت بشكل واضح عن "حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها" واستنكرت إطلاق الصواريخ من غزة، واعتبرته عدواناً "لا يمكن لأي دولة أن تقبله". وبعد تزايد التقارير الإعلامية واتضاح حجم المجازر المرتكبة ضد المدنيين، وجرائم الحرب الناتجة عن قصف الأحياء وتدميرها بالكامل، تفاوتت ردود الفعل الرسمية الدولية لكنها لم ترتقي لمستوى الحدث، ولم تشكل موقفاً أخلاقيا على الأقل يساند الضحايا ويدعو لوقف العدوان على ابسط تقدير.
الإتحاد الأوروبي أصدر مجلس وزراء الخارجية فيه بياناً أكد فيه "إدانة إطلاق الصواريخ من غزة على إسرائيل، واستهداف المدنيين (الإسرائيليين) بدون تمييز، وأن لإسرائيل الحق بالدفاع عن مواطنيها من هذه الهجمات... وان على إسرائيل أن تحافظ على سلامة المدنيين (الفلسطينيين) أثناء قيامها بهذه المهمة"، وان الاتحاد الأوروبي "يعبر عن قلقه وشجبه لموت وجرح العدد الكبير من المدنيين الأبرياء"!!
وفي جلسة "مجلس حقوق الإنسان" التابع للأمم المتحدة الذي عقد خصيصاً لمناقشة قضية غزة، جددت دول الاتحاد الأوروبي موقفها المخجل هذا من خلال امتناعها عن دعم إقامة "لجنة تحقيق رسمية" في انتهاكات حقوق الإنسان، وجرائم الحرب المحتملة في العدوان على غزة!!ومن بين 47 دولة عضو في المجلس دعمت 29 فقط إنشاء هذه اللجنة وعارضته الولايات المتحدة، في حين امتنعت 17 دولة. وللتوضيح فإن المطلوب وفق هذا القرار هو إقامة لجنة تحقيق لتفحص الاتهامات ، وليس إدانة لإسرائيل أو اتخاذ خطوات فعلية ضدها.
وفي حين خرج الأمين العام للأمم المتحدة للإعلام ببيان صارخ "مندداً بخطف احد الجنود الإسرائيليينومطالباً بالإفراج الفوري عنه"!! لم يخرج للاعتذار لأكثر من 270 شهيداً سقطوا، والبيوت التي هدمت قصفاً في العملية العسكرية التي تلت إعلان إسرائيل عن "خطف الجندي"!! بعد أن أعلنت إسرائيل أن الجندي قتل ولم يخطف!!
وبالطبع كانت الدبلوماسية الغربية التي قادتها الولايات المتحدة وشاركت بها بريطانيا، فرنسا، كندا وألمانيا أكثر وضوحاً في تأييدها لإسرائيل، وإغفالها للثمن الإنساني والمادي الذي يدفعه الشعب الفلسطيني والمدنيين والأطفال في غزة!! حيث استمرت بدعمها لمقولة "حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها"، والتركيز على إطلاق الصواريخ من غزة دون الالتفات لحقيقة واضحة بأن أكثر من 90% من ضحايا عدوان إسرائيل "الدولة الديمقراطية" صديقة الغرب، كانوا بغالبيتهم من المدنيين والأطفال، في حين أن "ضحايا" حماس "المنظمة الإرهابية" وفق قوانينهم، كان أكثر من 95 % منهم من الجنود الذين سقطوا في مواجهات عسكرية مباشرة!!، وكان قرار الكونغرس الأمريكي إرسال معدات وشحنات عسكرية وأسلحة لإسرائيل خلال العدوان أكثر النماذج توضيحا للتواطؤ الأمريكي الغربي مع هذا العدوان.

غزة ومطالب الهدنة
أن المطالب التي عرضتها المقاومة الفلسطينية كشروط للتهدئة لا تتجاوز ولا تضيف شيئا لمطالب الشعب الفلسطيني العادلة، لقد تركزت هذه المطالب بفتح المعابر ووقف الحصار والسماح بالحركة للمواطنين والبضائع ووقف العمليات العسكرية والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على القطاع. والمثير هو أن كل هذه المطالب تشكل بجوهرهاحقوقاً إنسانية أساسية، ولكن المثير للدهشة أكثر هو كونهافي النظام العالمي الحالي تخضع لمفاوضات ومطالب يحاول المجتمع الدولي (المتمثل بالأمم المتحدة والمؤسسات الإقليمية العامة مثل الاتحاد الأوروبي)، إقناع الطرف الفلسطيني بالتنازل عنها أو عن بعضها، وكأنها امتيازات ثانوية لا حقوق إنسانية أساسية لكل البشر لا يجب التفاوض بشأنها ولا يجوز مطالبة الضحية بالتنازل عنها!!
أن المؤسسات الدولية في تعاملها الجائر مع أهلنا في غزة فإنما تواصل تجاهل الأسباب الرئيسية للقضية، أو جذور المشكلة تحديداً، والأصل لكل المشاكل والانتهاكات هوالإحلال الرابض على شعبنا الفلسطيني، والتشريد واللجوءمنذ 1948 ، واستمرارا الاستيطان في المناطق المحتلة، وغياب أي أفق حقيقي لحل الصراع وإنهاء الجرائم المستمرة ضد الشعب الفلسطيني بكل أماكن تواجده... أفق يؤدي بالشعب الفلسطيني للتمتع بحقوقه الأساسية بالحرية الاستقلال ككل شعوب العالم.
والسؤال الكبير الذي لا بد أن يطرح أمام العالم ومؤسساته، لماذا يجب على الفلسطينيين أن يحاربوا ويموتوا ويدفعوا ثمناً بحياتهم وبيوتهم وأملاكهم، أطفالهم ونساءهم ومؤسساتهم، من اجل التمتع بحقوقهم الأساسيةالإنسانية، أليس الأصح أن يكون التمتع بهذه الحقوق هو القاعدة الأساسية؟! أليس الفلسطينيون هم جزء من المجتمع البشري الذي جاءت منظومة حقوق الإنسان العالميةلتحمي مصالحهم وحقوقهم!!؟ لماذا لا تقوم الأمم المتحدة باتخاذ خطوات عملية (بالإضافة لبيانات لإدانة والاستنكار الفارغة) لوقف جرائم إسرائيل، ليس ضد الفلسطينيين فحسب، بل ضد الأمم المتحدة وضد مؤسساتها ومدارسها في غزة؟ الم يحن للعالم ومؤسساته وحكوماته ان يعرفوا معادلة الطبيعة البشرية بان لا سلام بدون عدالة، ولا عدالة بدون مساءلة المجرمين وإحقاق الحقوق واحترام كرامة الشعوب؟؟.
إن فشل المجتمع الدولي بالقيام بواجباته الإنسانية والأخلاقية لوقف العدوان والجرائم الإسرائيلية ضد أهلنا في غزة، يضاف إلى تاريخ حافل من التسامح مع جرائم إسرائيل السابقة،  والتقصير الفاضح في مساءلة المسؤولينعن هذه الجرائم قانونياً، والرسالة التي يجب على المجتمع الدولي أن يسمَعَها ويفهمها هي أن استمرار الصمت عن جرائم إسرائيل هو مشاركة فعلية بالجريمة، وان محاولة منع الفلسطينيين من التوقيع على اتفاقية روما، والتوجه لمحكمة الجنايات الدولية معناه أن على الفلسطينيين وكل الضحايا بالعالم أن يفكروا بجدية هذه المؤسسات وهذه القوانين...أنها رسالة لكل العالم بسيادة قانون الغاب فوق سيادة القانون الدولي الإنساني، وأن الحقوق للأقوياء والأغنياءفقط. حينها فإن على المجتمع الدولي أن لا يتفاجأ من حركات التطرف وطرق المقاومة العنيفة بعد فشل الطرق السلمية ... وأن على دول الغرب أن تعلم أن التطرف والعنف لا يحتاج لتأشيرة مرور ولا يتوقف عند أي حدود!! لأن العالم الذي لا يهتز لمشهد الأحياء المدمرة ولأشلاء الأطفال والنساء والمدنيين لا يستحق من الشعوب سوى الازدراء... حينها سيدفع العالم بأسره ثمن صمته على الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين!!

الناصرة 5/8/2014

04‏/08‏/2014

Gaza: a humanitarian and moral crisis

 Mohammad Zeidan

 Middle East Monitor : https://www.middleeastmonitor.com/articles/middle-east

As the crisis in Gaza escalates to truly critical levels, with a death toll breaching 1,900 Palestinians and rising and an 80% civilian mortality rate, we are overdue a serious reflection on the nature of the positions being taken by international bodies. It is with grave concern that we must note the lack of human rights and international humanitarian law principles that are guiding the most recent statements from bodies including the UN, the EU Foreign Affairs Committee and those of foreign ministries around the world.

In the past three weeks, the world has watched Israel launch deadly attack after deadly attack against densely populated civilian areas and infrastructures. In the course of its bloody offensive, Israel has deemed legitimate targets to be hospitals, medical centers, ambulances, press and media reporters and UN facilities, including six UNRWA schools used to shelter families who had been forced to abandon their homes as their neighborhoods fell under Israeli fire. Such attacks which fail to differentiate between civilian and military areas breach the principles of distinction and proportionality and equate to war crimes, creating unacceptable mortality and injury rates as were condemned "in the strongest terms" the reported ceasefire violation by Hamas and demanded that an Israeli soldier captured in Gaza be released immediately and unconditionally!!! who claimed the occupation that a soldier captured by the Palestinian resistance and relied on false story to justify the killing of more than 270 children, women, men, youth and elderly, in addition to the hundreds of wounded and the destruction of more homes and the displacement of thousands from their homes during the period of the truce as an uninhabitable living situation within the Gaza Strip which has left residents without access to the most basic provisions including clean water, electricity and shelter.

Despite mounting casualties and mortality rates, there has thus far been a failure on behalf of the international community to implement any practical steps to curtail Israel’s aggressions, such as diplomatic, economic or military pressure. After Amnesty International launched an urgent appeal calling on the international community to stop arms sales to Israel, the United States days later agreed to provide Israel with additional ammunition.

This latest military operation is the third that Gaza has suffered through in the past five years and has fast become the bloodiest. Lack of meaningful action and empty statements, which do not draw on the basic principles of human rights and international law, have done nothing but provide Israel with confidence and diplomatic cover to continue their hostilities. Continued emphasis on Israel’s ‘right to defend itself’ and statements which focus on "both" sides ceasing hostilities obscure the asymmetry of the conflict. They undermine the imbalance of power between one of the most sophisticated and highly funded militaries in the world and that of a nation who have lain under a seven year blockade which has crippled all military and civilian infrastructures.  Reports which fail to clearly differentiate between the numbers of civilian and military fatalities on "both sides" evade the question that the world needs to be asking itself now: ‘who is the terrorist state?’. This is clearly illustrated by the recent UN General Secretary’s statement in which he condemned "in the strongest terms" the reported ceasefire violation by Hamas and demanded that an Israeli soldier captured in Gaza be released immediately and unconditionally!!!. While in reality, Israel had perpetuated the falsehood that this soldier had been ‘kidnapped’ by the Palestinian resistance in order to legitimize the killing of more than 270 Palestinians, including women, children and the elderly.  This is in addition to leaving hundreds wounded, destroying more homes and displacing thousands during the period of the ‘ceasefire’.

The international community is continuing in its failure to address the origins of the problem which are rooted in over 60 years of Palestinian suffering dating back to the 1948 Nakba, the destruction of over 500 villages, the creation of millions of refugees the world over, 46 years of occupation, a seven year siege on Gaza, confiscation of land, building of settlements, and over 20 years of futile negotiations which have resulted in nothing more than an increase of ‘facts on the ground’. 

Rather, the message being sent by the recent statements of the UN and EU are that human rights do not apply to Palestinians and international law doesn't apply to Israel.  This was illustrated recently by the EU’s public dissuasion of Palestinians from seeking justice through the International Criminal Court. The international community has shown shameful hypocrisy in its failure to act on behalf of the Palestinians and to afford them protection under international law. Of the 47 members of the UN Human Rights Council, only 29 nations voted to set up a commission to launch an international, independent inquiry into human rights violations in Gaza. Within Europe not a single EU state voted in favor of a Human Rights Council-mandated Commission of Inquiry to be sent to investigate violations of international law. It cannot be emphasised enough that this was merely an inquiry into wrong doing and did not constitute punitive measures of any form. Furthermore, since 1948 tens of UN resolutions relating to the rights of the Palestinians have gone unimplemented. The findings of the Goldstone report which was produced after Operation Cast Lead in 2008/9 have not been acted upon and has not prevented subsequent hostilities of even greater proportions. Within Europe, governments are seeking to amend domestic laws to prevent Palestinians from utilizing international jurisdiction and seeking justice through foreign courts.

The message sent by this failure to adequately and indiscriminately implement international law and human rights protection mechanisms is twofold. Firstly, it sends a message to Palestinians that using peaceful and legal mechanisms to secure national and human rights is ineffective. Secondly, it tells us that the United Nations is not serious about its remit, thus undermining the entire system of international cooperation and rights protection. Sadly, these failures set another dangerous precedent which will shape the actions of future victims and perpetrators around the world.

Human rights cannot under any circumstances be sacrificed for a 'peace process' especially for a process that has only lead to the strengthening of the Israeli occupation and the establishment of more settlements on the lands grabbed from the Palestinians. History has shown us that there is no peace without justice and no justice without respect for human rights and accountability. To achieve sustainable peace, the international community must choose between upholding international law and universal values or continuing to maintain the law of the jungle, whereby size and strength champions over the weak to the detriment of justice and equality. Failure to judge Israel’s war crimes and actions against human rights and international humanitarian law standards and to take robust measures to prevent further abuses, will only result in the continuation of war and further civilian bloodshed, whilst also preventing the victims from using peaceful and legal remedies to demand their basic rights. This constitutes fertile ground for extremism to breed. As recent history has shown us, extremism crosses borders and breaches continents and when this happens humanity may pay the price that Palestinians are now paying.

https://www.middleeastmonitor.com/articles/middle-east

محمـد زيـدان Mohammad Zeidan: Gaza: a humanitarian and moral crisis

Gaza: a humanitarian and moral crisis

Gaza: a humanitarian and moral crisis

In the past three weeks the world has watched Israel launch deadly attack after deadly attack against densely populated civilian areas and infrastructures. In the course of its bloody offensive, Israel has deemed legitimate targets to be hospitals, medical centres, ambulances, press and media reporters and UN facilities, the most recent being a school used to shelter families who had been forced to abandon their homes as their neighbourhoods fell under Israeli fire. Such attacks which fail to differentiate between civilian and military areas breach the principles of distinction and proportionality, creating unacceptable mortality and injury rates and an uninhabitable living situation within the Gaza Strip which has left residents without access to the most basic provisions including clean water, electricity and shelter.