04‏/09‏/2015

نضال المدارس الأهلية... كنموذج لفشلنا


محمد زيدان -  مدير عام المؤسسة العربية لحقوق الإنسان


أعتقد أن الاستمرار بإضراب المدارس الأهلية لوحدها، وإلغاء إضراب باقي المدارس العربية، فيه أكثر من رسالة تظهر الضعف الذي نحن فيه... بواقع الحال فالمدارس الأهلية هي مدارس عربية وطلابها 100% عربا !! – وهويتها لذلك عربية- رغم كونها" كاثوليكية وأهلية ومسيحية" !!...  إذاً ما المانع من أن تكون جزءً من النضال الجمعي لنا..  ولماذا تعمل هذه المدارس - في نضالها من اجل حقوقها- خارج آليات النضال لمجموع المدارس العربية؟ . حتى وإن كانت مشاكلها وقضاياها مختلفة بعض الشيء عن قضايا باقي المدارس العربية من حيث التسميات والشكل -  فإن الجوهر  التمييزي واحد ومشترك، وهو التمييز المؤسسي الرسمي والممنهج ضدها والذي لا يمكن علاجه بمعزل عن مقارعة التمييز ذاته الموجه ضد "التعليم العربي" والمجتمع الفلسطيني بمجمله داخل الدولة.

لنكن واضحين وصريحين مع أنفسنا ، من ناحية النتيجة فإن إنهاء الإضراب بالمدارس العربية (غير الأهلية) دون ربطه بمطالب المدارس الأهلية – والقبول بفك الإضراب بمعزل عن أي انجازات لهذه المدارس - الأهلية - يعني فعلاً، قبول عزل هذه المدارس وإضعاف قوتها بالضغط والتأثير – وبالتالي إضعافها في معركتها ، والاهم من ذلك كله القبول بالموقف الذي يحاول عرضها كمؤسسات "مسيحية الهوية"، تمثلها هيئة كنسية, وبالتالي يعني ذلك إخراج المؤسسات التمثيلية الرسمية (القطرية والمتابعة والمشتركة) من مسؤولية شملها في ملف النضال من اجل الحقوق باعتبارها قضية واحدة!! .

1)     تتحمل إدارة هذه المدارس والمؤسسات مسؤولية كبيرة في فشلها إحقاق حقوقها (حتى ألان على الأقل) بقرارها ان تعلن الإضراب وحدها .. وتطرح مشاكلها وقضيتها العادلة، خارج الإطار العام للنضال من اجل التعليم العربي !!، الم يكن الأجدر وضع قضاياها الخاصة كبند أساسي في مجمل المطالب العامة للتعليم العربي؟

2)     وتتحمل القيادات السياسية (أحزاب ولجنة متابعة قضايا التعليم ورؤساء مجالس) التي فاوضت الحكومة ووافقت على طرح قضايا التعليم العربي – بمعزل عن قضايا المدارس الأهلية، وبالتالي القبول بانهاء الإضراب دون أن تشمل انجازاتهم تحقيق ما يضمن الحقوق للمدارس الاهلية.

3)     هذه التجربة بكل أبعادها، تعتبر نتيجة حتمية لغياب التخطيط طويل المدى، ووضع قواعد لضبط العلاقة بين مؤسساتنا (بشكل عام وليس التعليمية فحسب) مقابل مؤسسات الدولة الرسمية.

4)     يعتبر هذا الإخفاق مثالا للكثير من تلك النضالات التي تحاول تجاوز الأساس الوطني الجمعي دفاعا عن حقوق مطلبيه مدنية !! الربط بينها ووجود المرجعيات المترابطة بينها أساس لتدعيم أي نضال مطلبي أو وطني!

وبالمجمل هذه التجربة تعلمنا كيف أن النضال المنفرد، وعدم استعمال الطاقات الكامنة بالوحدة النضالية – لا تؤدي فقط  لفشل نضالاتنا المطلبية ولضعفنا أمام التحديات التي تضعها أمامنا مؤسسات الدولة فحسب – بل وتؤدي لترسيخ رسالة الفرقة على ارض الواقع – خاصة تلك الفرقة الطائفية التي لا يستفيد منها سوى تلك القوى التي تعيش وتترعرع في مستنقعات التطرف وتخدم بشكل مباشر توجهات السلطة ، التي تريد دوما زرع ما ينتج الفرقة داخل المجتمع الواحد ، مما يسهل عليها تمرير سياساتها على طريقة الاستفراد بنا كمجموعات متفسخة لا كمجموعة موحدة واحدة. ولكن الطريق لا زالت أمامنا والتحديات القادمة أصعب ولا بد من تدارك الخلل وتجاوز المحنة ورص الصفوف، قبل أن يصح بحالنا ما قالته العرب " أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض" .



09‏/08‏/2014

غزة ليست أزمة إنسانية فحسب بل أزمة أخلاقية



محمد زيدان: مدير المؤسسة العربية لحقوق الإنسان

بالنظر إلى تطور العدوان الإسرائيلي على غزة الذي اتخذ أشكالاً عدة تظهر حقيقة العمليات العسكرية الإسرائيلية على أنها عدوان واضح ضد المدنيين والمنشآت المدنية الفلسطينية، بهدف الضغط من خلال الألم والدمار الذي يواجهه المدنيين الفلسطينيين على قيادة المقاومة: أكثر من 1900 شهيد و9500 جريح غالبيتهم العظمى  90% من المدنيين، ويشكل الأطفال حوالي 30%!!. وبكلمات بسيطة هي أشبه بعملية "تدفيع الثمن للناس" تقودها حكومةنتنياهو لمعاقبة الشعب الفلسطيني لعجزها عن الوصول للمقاومة وقيادة الفصائل الفلسطينية المختلفة، أو لعدم تمكنها من وقف عمليات إطلاق الصواريخ !!.

القانون الإنساني والواقع الإنساني:
دون الدخول بالتفاصيل القانونية المتعلقة بقوانين الحرب في القانون الدولي الإنساني، وخاصة "اتفاقيات جنيف الأربعة"، فإن مبدأ حماية المدنيين والمنشآت المدنية تعتبر أبرز القواعد الأساسية في جوهره. وهو ما يلزم الدول والجيوش المتحاربة باتخاذ اقصى وسائط الحذر من اجل حماية المدنيين وتجنيبهم نتائج الأعمال العسكرية أوقات الحرب. وبالنظر الى المعطيات الواردة من مراكز حقوق الإنسان الفلسطينية ووكالات الأمم المتحدة في غزة، يظهر إن إسرائيل استهدفت بشكل مباشر سبعة مستشفياتو-18 مركزاً طبياً و-13 سيارة إسعاف، وعدة مضخاتلتحلية المياه، واثنين من خزانات المياه الرئيسية، وسبع مدارس لوكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة، والعديد من خطوط الكهرباء الرئيسية..  هذا علاوة تدمير عشرات آلاف المنازل، وأحياء سكنية كاملة، الأمر الذي يعني تهجير أكثر من 500 ألف فلسطيني يشكلون حوالي ثلث المواطنين في غزة!!
وللتذكير فإن كل هذا القصف يحدث في قطاع لا يتجاوز مساحته 360 كم²، يمتد على ساحل  المتوسط بطول لا يتجاوز 41 كم وعرض يتفاوت بين 5  و-15كم ويسكنه أكثر من 1.8 مليون فلسطيني غالبيتهم من اللاجئين من عام 1948.

غزة والردود العالمية:
بالطبع فإنه من الظلم تجاهل العشرات من التظاهرات الشعبية التي خرجت منددة بالعدوان منذ أسبوعه الأول، والتي شملت القارات كلها والعشرات من العواصم العالمية  إضافة للمواقف المشرفة التي اتخذتها الكثير من الدول والحكومات خاصة في أمريكا اللاتينية التي انتصرت للشعب الفلسطيني واستنكرت - بالأعمال لا بالمواقف فحسب  الجرائم التي اقترفتها إسرائيل طوال أسابيع العدوان.  هذه المواقف تشكل بارقة أمل ليس للشعب الفلسطيني فحسب ، بل لكل المظلومين والمهمشين بالأرض، ولكل الداعين لعالم تحكمه النظم والقوانين الإنسانية ويسوده التآخي والمسؤولية الإنسانية المشتركة.
في الأسبوع الأول من العدوان، شكل الصمت الدولي الواضح موافقة عالمية لاستمرار عمليات إسرائيل وعدوانها على غزة، الأمر الذي ذكره نتنياهو في خطاباته المتلفزة عدة مرات، واعتبره (دعماً لاستمرار عدوانه)، في حين كانت الدول الأبرز لهذا الدعم الولايات المتحدة، بريطانيا، ألمانيا وفرنسا، التي تحدثت بشكل واضح عن "حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها" واستنكرت إطلاق الصواريخ من غزة، واعتبرته عدواناً "لا يمكن لأي دولة أن تقبله". وبعد تزايد التقارير الإعلامية واتضاح حجم المجازر المرتكبة ضد المدنيين، وجرائم الحرب الناتجة عن قصف الأحياء وتدميرها بالكامل، تفاوتت ردود الفعل الرسمية الدولية لكنها لم ترتقي لمستوى الحدث، ولم تشكل موقفاً أخلاقيا على الأقل يساند الضحايا ويدعو لوقف العدوان على ابسط تقدير.
الإتحاد الأوروبي أصدر مجلس وزراء الخارجية فيه بياناً أكد فيه "إدانة إطلاق الصواريخ من غزة على إسرائيل، واستهداف المدنيين (الإسرائيليين) بدون تمييز، وأن لإسرائيل الحق بالدفاع عن مواطنيها من هذه الهجمات... وان على إسرائيل أن تحافظ على سلامة المدنيين (الفلسطينيين) أثناء قيامها بهذه المهمة"، وان الاتحاد الأوروبي "يعبر عن قلقه وشجبه لموت وجرح العدد الكبير من المدنيين الأبرياء"!!
وفي جلسة "مجلس حقوق الإنسان" التابع للأمم المتحدة الذي عقد خصيصاً لمناقشة قضية غزة، جددت دول الاتحاد الأوروبي موقفها المخجل هذا من خلال امتناعها عن دعم إقامة "لجنة تحقيق رسمية" في انتهاكات حقوق الإنسان، وجرائم الحرب المحتملة في العدوان على غزة!!ومن بين 47 دولة عضو في المجلس دعمت 29 فقط إنشاء هذه اللجنة وعارضته الولايات المتحدة، في حين امتنعت 17 دولة. وللتوضيح فإن المطلوب وفق هذا القرار هو إقامة لجنة تحقيق لتفحص الاتهامات ، وليس إدانة لإسرائيل أو اتخاذ خطوات فعلية ضدها.
وفي حين خرج الأمين العام للأمم المتحدة للإعلام ببيان صارخ "مندداً بخطف احد الجنود الإسرائيليينومطالباً بالإفراج الفوري عنه"!! لم يخرج للاعتذار لأكثر من 270 شهيداً سقطوا، والبيوت التي هدمت قصفاً في العملية العسكرية التي تلت إعلان إسرائيل عن "خطف الجندي"!! بعد أن أعلنت إسرائيل أن الجندي قتل ولم يخطف!!
وبالطبع كانت الدبلوماسية الغربية التي قادتها الولايات المتحدة وشاركت بها بريطانيا، فرنسا، كندا وألمانيا أكثر وضوحاً في تأييدها لإسرائيل، وإغفالها للثمن الإنساني والمادي الذي يدفعه الشعب الفلسطيني والمدنيين والأطفال في غزة!! حيث استمرت بدعمها لمقولة "حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها"، والتركيز على إطلاق الصواريخ من غزة دون الالتفات لحقيقة واضحة بأن أكثر من 90% من ضحايا عدوان إسرائيل "الدولة الديمقراطية" صديقة الغرب، كانوا بغالبيتهم من المدنيين والأطفال، في حين أن "ضحايا" حماس "المنظمة الإرهابية" وفق قوانينهم، كان أكثر من 95 % منهم من الجنود الذين سقطوا في مواجهات عسكرية مباشرة!!، وكان قرار الكونغرس الأمريكي إرسال معدات وشحنات عسكرية وأسلحة لإسرائيل خلال العدوان أكثر النماذج توضيحا للتواطؤ الأمريكي الغربي مع هذا العدوان.

غزة ومطالب الهدنة
أن المطالب التي عرضتها المقاومة الفلسطينية كشروط للتهدئة لا تتجاوز ولا تضيف شيئا لمطالب الشعب الفلسطيني العادلة، لقد تركزت هذه المطالب بفتح المعابر ووقف الحصار والسماح بالحركة للمواطنين والبضائع ووقف العمليات العسكرية والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على القطاع. والمثير هو أن كل هذه المطالب تشكل بجوهرهاحقوقاً إنسانية أساسية، ولكن المثير للدهشة أكثر هو كونهافي النظام العالمي الحالي تخضع لمفاوضات ومطالب يحاول المجتمع الدولي (المتمثل بالأمم المتحدة والمؤسسات الإقليمية العامة مثل الاتحاد الأوروبي)، إقناع الطرف الفلسطيني بالتنازل عنها أو عن بعضها، وكأنها امتيازات ثانوية لا حقوق إنسانية أساسية لكل البشر لا يجب التفاوض بشأنها ولا يجوز مطالبة الضحية بالتنازل عنها!!
أن المؤسسات الدولية في تعاملها الجائر مع أهلنا في غزة فإنما تواصل تجاهل الأسباب الرئيسية للقضية، أو جذور المشكلة تحديداً، والأصل لكل المشاكل والانتهاكات هوالإحلال الرابض على شعبنا الفلسطيني، والتشريد واللجوءمنذ 1948 ، واستمرارا الاستيطان في المناطق المحتلة، وغياب أي أفق حقيقي لحل الصراع وإنهاء الجرائم المستمرة ضد الشعب الفلسطيني بكل أماكن تواجده... أفق يؤدي بالشعب الفلسطيني للتمتع بحقوقه الأساسية بالحرية الاستقلال ككل شعوب العالم.
والسؤال الكبير الذي لا بد أن يطرح أمام العالم ومؤسساته، لماذا يجب على الفلسطينيين أن يحاربوا ويموتوا ويدفعوا ثمناً بحياتهم وبيوتهم وأملاكهم، أطفالهم ونساءهم ومؤسساتهم، من اجل التمتع بحقوقهم الأساسيةالإنسانية، أليس الأصح أن يكون التمتع بهذه الحقوق هو القاعدة الأساسية؟! أليس الفلسطينيون هم جزء من المجتمع البشري الذي جاءت منظومة حقوق الإنسان العالميةلتحمي مصالحهم وحقوقهم!!؟ لماذا لا تقوم الأمم المتحدة باتخاذ خطوات عملية (بالإضافة لبيانات لإدانة والاستنكار الفارغة) لوقف جرائم إسرائيل، ليس ضد الفلسطينيين فحسب، بل ضد الأمم المتحدة وضد مؤسساتها ومدارسها في غزة؟ الم يحن للعالم ومؤسساته وحكوماته ان يعرفوا معادلة الطبيعة البشرية بان لا سلام بدون عدالة، ولا عدالة بدون مساءلة المجرمين وإحقاق الحقوق واحترام كرامة الشعوب؟؟.
إن فشل المجتمع الدولي بالقيام بواجباته الإنسانية والأخلاقية لوقف العدوان والجرائم الإسرائيلية ضد أهلنا في غزة، يضاف إلى تاريخ حافل من التسامح مع جرائم إسرائيل السابقة،  والتقصير الفاضح في مساءلة المسؤولينعن هذه الجرائم قانونياً، والرسالة التي يجب على المجتمع الدولي أن يسمَعَها ويفهمها هي أن استمرار الصمت عن جرائم إسرائيل هو مشاركة فعلية بالجريمة، وان محاولة منع الفلسطينيين من التوقيع على اتفاقية روما، والتوجه لمحكمة الجنايات الدولية معناه أن على الفلسطينيين وكل الضحايا بالعالم أن يفكروا بجدية هذه المؤسسات وهذه القوانين...أنها رسالة لكل العالم بسيادة قانون الغاب فوق سيادة القانون الدولي الإنساني، وأن الحقوق للأقوياء والأغنياءفقط. حينها فإن على المجتمع الدولي أن لا يتفاجأ من حركات التطرف وطرق المقاومة العنيفة بعد فشل الطرق السلمية ... وأن على دول الغرب أن تعلم أن التطرف والعنف لا يحتاج لتأشيرة مرور ولا يتوقف عند أي حدود!! لأن العالم الذي لا يهتز لمشهد الأحياء المدمرة ولأشلاء الأطفال والنساء والمدنيين لا يستحق من الشعوب سوى الازدراء... حينها سيدفع العالم بأسره ثمن صمته على الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين!!

الناصرة 5/8/2014

04‏/08‏/2014

Gaza: a humanitarian and moral crisis

 Mohammad Zeidan

 Middle East Monitor : https://www.middleeastmonitor.com/articles/middle-east

As the crisis in Gaza escalates to truly critical levels, with a death toll breaching 1,900 Palestinians and rising and an 80% civilian mortality rate, we are overdue a serious reflection on the nature of the positions being taken by international bodies. It is with grave concern that we must note the lack of human rights and international humanitarian law principles that are guiding the most recent statements from bodies including the UN, the EU Foreign Affairs Committee and those of foreign ministries around the world.

In the past three weeks, the world has watched Israel launch deadly attack after deadly attack against densely populated civilian areas and infrastructures. In the course of its bloody offensive, Israel has deemed legitimate targets to be hospitals, medical centers, ambulances, press and media reporters and UN facilities, including six UNRWA schools used to shelter families who had been forced to abandon their homes as their neighborhoods fell under Israeli fire. Such attacks which fail to differentiate between civilian and military areas breach the principles of distinction and proportionality and equate to war crimes, creating unacceptable mortality and injury rates as were condemned "in the strongest terms" the reported ceasefire violation by Hamas and demanded that an Israeli soldier captured in Gaza be released immediately and unconditionally!!! who claimed the occupation that a soldier captured by the Palestinian resistance and relied on false story to justify the killing of more than 270 children, women, men, youth and elderly, in addition to the hundreds of wounded and the destruction of more homes and the displacement of thousands from their homes during the period of the truce as an uninhabitable living situation within the Gaza Strip which has left residents without access to the most basic provisions including clean water, electricity and shelter.

Despite mounting casualties and mortality rates, there has thus far been a failure on behalf of the international community to implement any practical steps to curtail Israel’s aggressions, such as diplomatic, economic or military pressure. After Amnesty International launched an urgent appeal calling on the international community to stop arms sales to Israel, the United States days later agreed to provide Israel with additional ammunition.

This latest military operation is the third that Gaza has suffered through in the past five years and has fast become the bloodiest. Lack of meaningful action and empty statements, which do not draw on the basic principles of human rights and international law, have done nothing but provide Israel with confidence and diplomatic cover to continue their hostilities. Continued emphasis on Israel’s ‘right to defend itself’ and statements which focus on "both" sides ceasing hostilities obscure the asymmetry of the conflict. They undermine the imbalance of power between one of the most sophisticated and highly funded militaries in the world and that of a nation who have lain under a seven year blockade which has crippled all military and civilian infrastructures.  Reports which fail to clearly differentiate between the numbers of civilian and military fatalities on "both sides" evade the question that the world needs to be asking itself now: ‘who is the terrorist state?’. This is clearly illustrated by the recent UN General Secretary’s statement in which he condemned "in the strongest terms" the reported ceasefire violation by Hamas and demanded that an Israeli soldier captured in Gaza be released immediately and unconditionally!!!. While in reality, Israel had perpetuated the falsehood that this soldier had been ‘kidnapped’ by the Palestinian resistance in order to legitimize the killing of more than 270 Palestinians, including women, children and the elderly.  This is in addition to leaving hundreds wounded, destroying more homes and displacing thousands during the period of the ‘ceasefire’.

The international community is continuing in its failure to address the origins of the problem which are rooted in over 60 years of Palestinian suffering dating back to the 1948 Nakba, the destruction of over 500 villages, the creation of millions of refugees the world over, 46 years of occupation, a seven year siege on Gaza, confiscation of land, building of settlements, and over 20 years of futile negotiations which have resulted in nothing more than an increase of ‘facts on the ground’. 

Rather, the message being sent by the recent statements of the UN and EU are that human rights do not apply to Palestinians and international law doesn't apply to Israel.  This was illustrated recently by the EU’s public dissuasion of Palestinians from seeking justice through the International Criminal Court. The international community has shown shameful hypocrisy in its failure to act on behalf of the Palestinians and to afford them protection under international law. Of the 47 members of the UN Human Rights Council, only 29 nations voted to set up a commission to launch an international, independent inquiry into human rights violations in Gaza. Within Europe not a single EU state voted in favor of a Human Rights Council-mandated Commission of Inquiry to be sent to investigate violations of international law. It cannot be emphasised enough that this was merely an inquiry into wrong doing and did not constitute punitive measures of any form. Furthermore, since 1948 tens of UN resolutions relating to the rights of the Palestinians have gone unimplemented. The findings of the Goldstone report which was produced after Operation Cast Lead in 2008/9 have not been acted upon and has not prevented subsequent hostilities of even greater proportions. Within Europe, governments are seeking to amend domestic laws to prevent Palestinians from utilizing international jurisdiction and seeking justice through foreign courts.

The message sent by this failure to adequately and indiscriminately implement international law and human rights protection mechanisms is twofold. Firstly, it sends a message to Palestinians that using peaceful and legal mechanisms to secure national and human rights is ineffective. Secondly, it tells us that the United Nations is not serious about its remit, thus undermining the entire system of international cooperation and rights protection. Sadly, these failures set another dangerous precedent which will shape the actions of future victims and perpetrators around the world.

Human rights cannot under any circumstances be sacrificed for a 'peace process' especially for a process that has only lead to the strengthening of the Israeli occupation and the establishment of more settlements on the lands grabbed from the Palestinians. History has shown us that there is no peace without justice and no justice without respect for human rights and accountability. To achieve sustainable peace, the international community must choose between upholding international law and universal values or continuing to maintain the law of the jungle, whereby size and strength champions over the weak to the detriment of justice and equality. Failure to judge Israel’s war crimes and actions against human rights and international humanitarian law standards and to take robust measures to prevent further abuses, will only result in the continuation of war and further civilian bloodshed, whilst also preventing the victims from using peaceful and legal remedies to demand their basic rights. This constitutes fertile ground for extremism to breed. As recent history has shown us, extremism crosses borders and breaches continents and when this happens humanity may pay the price that Palestinians are now paying.

https://www.middleeastmonitor.com/articles/middle-east

محمـد زيـدان Mohammad Zeidan: Gaza: a humanitarian and moral crisis

Gaza: a humanitarian and moral crisis

Gaza: a humanitarian and moral crisis

In the past three weeks the world has watched Israel launch deadly attack after deadly attack against densely populated civilian areas and infrastructures. In the course of its bloody offensive, Israel has deemed legitimate targets to be hospitals, medical centres, ambulances, press and media reporters and UN facilities, the most recent being a school used to shelter families who had been forced to abandon their homes as their neighbourhoods fell under Israeli fire. Such attacks which fail to differentiate between civilian and military areas breach the principles of distinction and proportionality, creating unacceptable mortality and injury rates and an uninhabitable living situation within the Gaza Strip which has left residents without access to the most basic provisions including clean water, electricity and shelter.

04‏/03‏/2013

مقولات في "الحق بالمقاطعة" ونقاش "المشاركة" بانتخابات الكنيست الاسرائيلي



محمد زيدان

لم تتوحد الحملة الإنتخابية للأحزاب العربية  إلا بإجماعها على هدف مشترك يتمثل بمحاربة المقاطعة وزيادة المشاركة في الانتخابات للكنسيت الاسرائيلي. الأمر الذي بدا واضحاً في توجيه شعارات هذه الحملة لجمهور الشباب خاصة، والجمهور العربي عامة ، لتجريم سلوك المقاطعة، أخلاقيا، باعتبارها العقبة الأساسية أمام هذه الاحزاب. وبدا المشهد (المضحك المبكي) احياناً وكأن هذه المقاطعة هي ما يحول دون تشكيل هذه الأحزاب للحكومة القادمة، (بعد تحصيل الفوز الكبير) الذي لا يفصلها عنه سوى بعض الأصوات القليلة التي تحجبها المجموعات المُقاطِعَة !. هذه المقاطعة التي توسعت قاعدتها الجماهيرية، وفق كل الاحصائيات والتوقعات لتتجاوز ال 50% من "المصوتين العرب" !!.

وبالطبع فإن فكرة المقاطعة للكنيست الاسرائيلي، وعدم المشاركة في انتخابه تحمل أبعاداً وطنية عامة تستند لتحليل دورِهِ كبرلمانٍ للدولة اليهودية - ثمرة الصهيونية – التي يُجمِعُ الجميعُ (بما في ذلك المشاركون) على عنصريتها ودمويتها في التعامل مع فلسطين أرضاً وشعباً وقضيَّة... ولكن المثير هو بعض الشعارات التي ترافق هذه الحملة الإنتخابية لدى كافة الأحزاب العربية -بتفاوت معين بينها، والتي تتلاعب بالحقائق والأفكار والمواقف، في حملةٍ تعتبرها بعض الأحزاب "أم المعارك" والحدّ الفاصل بين مبرر وجودها ونشاطها كحزبٍ فاعل!!.

إن مقولة "المقاطعة ستترك الساحة  لليمين الفاشي" أو "أن المقاطعة تخدم اليمين المتطرف، وتخدم رغبته  بمنع العرب من التصويت والأحزاب العربية من المشاركة"، وغيرها من المقولات التي نحتاج للتوقف عندها والنظر في عيون مطلقيها (خاصة الاحزاب الوطنية منها) باعتبارها تحتاج للكثير من الخجل، والقليل من احترام عقول الناس، كي يتم الكشف سريعاً عن زيف جوهرها وخطئه .. لأن المنطق الذي تستند إليه من شأنه أن يُشرِّع استنتاجاً عكسياً بصورة تلقائية، اي "أن المشاركة والتصويت ستؤدي لفتح الساحة أمام اليسار، وأنها (اي المشاركة) تخدم اليسار الاسرائيلي (الذي وصل حد الكتابة باللغة العربية في أعرق الصحف العبرية "محذّرا من المقاطعة، وداعياً "المواطنين العرب بالتعالي عن خيبة أملهم،  وللخروج بكل قوة للتصويت بكثافة من أجل "الديمقراطية والسلام والمساواة" على حد تعبير الصحيفة!!!). وهو منطق انتهازي يكشف حقيقة هذه المقولة التي تعتبر الأحزاب العربية جزءاً من "اليسار الاسرائيلي" في الكنيست .. وهو الأمر الذي من حقنا على بعض الأحزاب التي تحمل برامج وطنية أن توضحة لنا، في الإنتخابات، قبلها وبعدها بنفس المقدار: هل يرى الأعضاء العرب بالكنيست أنفسهم جزءاً من اليسار الاسرائيلي؟، وما هي طبيعة العلاقة بين "الحركة الوطنية" وهذا المسمى يساراً اسرائيلياً!!.. هل نحن وفق هذا التوصيف نلعب دور "مخزون الأصوات الإحتياطي" لهذا اليسار، نطلقة ونستعملة من خلال الأحزاب العربية المشاركة؟؟! .. هل تعيد هذه الشعارات تأكيد مقولة الحملة "خلي الصوت يقرر" التي اطلقتها بعض الجمعيات (بقيادات سياسية حزبية وتمويل امريكي!)، من أجل رفع نسبة التصويت العربية دعماً لانتخاب إيهود براك لرئاسة الحكومة  عام 2008؟ نعم براك وزير حرب اسرائيل!!.. وكل ذلك خوفاً من نجاح "غول اليمين المتطرف" (باعتبار براك يسارياً مقارنة باليمين "المتطرف" وفق هذا الفهم!!). فهل تعرف الأحزاب العربية أنها تعود بشعاراتها هذه لترسخ هذا الفهم في عقول شبابنا، باعتبارنا "احتياطاً" لهذا اليسار المزعوم!، أو من خلال التهويل من خطر هذا اليمين الفاشي!؟.

للمرة الألف يجب ان نقول: نحن بالمقاطعة "لا نتركها" لليمين، بل بالمقاطعة نزرع بذور بدائل النضال من أجل حقوقنا وكرامتنا الفردية والجماعية. وأن تطور مكانة العرب الفلسطينيين في البلاد، لا يعتمد على الكنيست ومدى التمثيل العربي فيها. بل على بناء المؤسسات الوطنية والتمثيلية وتوجيه القدرات الشبابية – داخل الأحزاب وخارجها - نحو العمل الوطني الأصيل وتعزيز هويته والإنتماء لشعبه، والمشاركة بالعمل التطوعي لبناء المجتمع والوطن دون اعتبارات مصلحية وحسابات حزبية ضيقة.

ان مقولة "ترك الكنيست للأحزاب اليمينية المتطرفة" لا تعني بالنسبة للمقاطعين "خراب مالطة"، وهي بكل الأحوال مقولة تتسم بقصر النظر والرؤية، كونها تعزف على وتر تخويف الجمهور من فكرة المقاطعة ونتائجها. فالحقيقة أن التواجد العربي بالكنيست والتصويت لأكثر من 63 عاماً (وبنسبٍ فاقت مشاركة اليهود – أصحاب الشأن الأول ببرلمانهم!)، لم تساهم في لجم العنصرية وسياسة التمييز التي تتزايد ويتغير لونها دون أن يتغير جوهرها. لأن العنصرية ليست أمراً طارئاً، بل هي نتاج لجوهر "الدولة اليهودية"، التي نتفق (مقاطعين ومصوتين) على أنها لم تَقُم من أجل نشر قيم "الديمقراطية والسلام والمساواة"، أو السماح ببناء "الحركة الوطنية في الداخل" - كما الخارج!. بل كمشروع اكتشف العالم-مثلنا، عنصريتة، وأجمع على وحشيته بالتعامل مع الفلسطينيين أينما كانوا!!، وذلك ببساطة ووضوحٍ كبير لكون العنصرية مركب أساسي في الفكر الصهيوني المؤسِّسِ لهذه الدولة، والفكر المُوَجِه لمؤسساتها (وبضمنها التشريعية – الكنيست). اذاً فإن التغيير الجذري بمكافحة العنصرية لن يكون نتيجةً للمشاركة العربية، أو تحصيلاً لزيادة عضوٍ، أو حتى عشرة من الأعضاء العرب، أو مساعدة "اليساريين اليهود" للإنتصار في هذه المؤسسات !!.

إن ما نشاهده من زيادة تمثيل حركات "التطرف الصهيوني" في الكنيست الاسرائيلي، هو بمثابة تحشيد وتجسيد للفكر الصهيوني السائد في برلمان الدولة اليهودية قبل هذه الاحزاب ولن يتغير بوجودها ، لأن ما يحمله "نفتالي بينيت" من افكار وعنصرية لا يختلف كثيرا، ولا يزيد فاشيةً عمّا يحمله ليبرمان ونتنياهو أو عنصريةً عن براك وبيرس ... والتاريخ الذي يحمل توثيق تطبيقات هذه الأفكار على يد الآباء المؤسسين للصهيونية ودولة اسرائيل، على شكل النكبة التي نفذتها الحركة الصهيونية بقيادة "اليسارالعمالي" وعصابات "اليمين المتطرف" حينها، هي ذاتها القاعدة الفكرية التي قادت حزب العمل لصناعة كل الحروب وتنفيذ الإحتلال لاحقاً، وقادت اليمين لتشريع قوانين عنصرية حظيت ب"الإغلبية الصهيونية المطلوبة" لتصير فاعلةً!!. ودعونا نتفق أن النكبة والتهجير لا يمكن قياسها بتصريحات تينت أو ليبرمان وكل القادمين الجدد على ساحة الكنيست الإسرائيلي، التي صارت بحضورهم، أكثر من أي وقت مضى مرآةً وصورةً حقيقية للواقع الإسرائيلي المشبع بالعنصرية والتطرف. ولأننا نحن ابناء الشعب الذي نهض من نكبة صنعها بن غوريون، وصمد تكسير العظام زمن رابين وتجاوز عنصرية شارون وجرائمه، لا يمكن تخويفنا بتصريحات لتينت او قوانين نتنياهو وحتى هرطقات انستازيا العنصرية!!.

وتحاول الأحزاب ضمن حملتها ضرب فكرة المقاطعة على المستوى الأخلاقي، من خلال وصمها "بالكسل والتقاعس"، وذلك من أجل وضعها بالنقيض مع "النضال والمثابرة" التي تتسم بها عملية التصويت والمشاركة وفق هذا الطرح المشوَّه!!. ولأن هذه المقولة لا تصمد أمام حقيقة واضحة مفادها، وفق كل التوقعات والإستطلاعات، أن أكثر من 50% من الفلسطينيين بالبلاد سيقاطعون !!... نعم أكثر من 50% لن يشاركوا بالانتخابات الإسرائيلية، وهي فئة تمثل الغالبية المطلقة، وتحمل صوتاً وموقفاً أقوى من كل الأحزاب المشاركة مجتمعة (طبعاً هذا بالرغم من عمليات الشطب التي تتم في الساعات المتأخرة لرفع نسبة التصويت زوراً!!). وما محاولة تقسيم هذه النسبة الكبيرة لمقاطعة "مبدئية" وأخرى "غير مبدئية" أو "غير مبالية"، الا محاولة لتطمين الأحزاب لنفسها أمام هذا المدّ الآخذ بالتوسع رغم المقولات السابقة الذّكر وغيرها. وهي تقسيمات لا يمكن اثبات صحتها، تماماً كما لا يمكن لنشطاء الأحزاب أن يقنعونا بأن التصويت والمصوتين لأحزابهم يقوم 100% على "قناعات ومباديء" ، بعيداً عن المعايير والشوائب الطائفية والجغرافية والمصلحية، التي ترافق تشكيل القوائم الإنتخابية لهذه الاحزاب!!. 

إذا فإن المقاطعة هي موقف شرعي صحيح، بغض النظر عن كونها مبدئية وقيمية، أو لكونها موقفاً احتجاجياً على أداء الأحزاب العربية ذاتها، او كانت رداً على عنصرية الكنيست والشارع الاسرائيلي، أو استنتاجاً طبيعاً فطرياً للجمهور الواسع باستحالة التغيير من خلال المشاركة  في الكنيست الاسرائيلي. هي مقاطعةٌ تحمل مقولةً سياسيةً سيكون لها الدور الأهم كأحد الروافد لصياغة المستقبل السياسي لجماهيرنا بالداخل، لرسم العلاقة بين أصحاب الأرض الأصليين والدولة التي قامت على نكبتهم وتشريد شعبهم. وتحمل المقاطعة مقولة سياسية، تربوية وتحشيدية أصيلة – لنا ولمجتمعنا بالدرجة الأولى - كما هي رسالة وموقف صارخ بوجه "اليمين واليسار" الإسرائيلي: "لسنا في جيب أحد" ! " لسنا يساراً إسرائيلياً ولا نشكل الإحتياط له بمواجهة "اليمين الاسرائيلي!"، "نحن جزء من شعب وأمة، وعلاقتنا بالأرض والمكان هي أساس علاقتنا "بالدولة والأكثرية"، علاقة تقوم على كوننا اصحاب الأرض الأصليين. وأن لعبة "الديمقراطية الإسرائيلية" وقواعدها العنصرية باتت مفضوحة ولم تعد تنطلي علينا، وبالتالي فإننا نرفض الإستمرار باللعب بموجبها. وأننا لن نشارك بهذه اللعبة كورقة توت تغطي عارها المتأصل في جوهرها العنصري!!".  إن الديمقراطية التي يتغنى بها نتنياهو أمام الكونغرس الأمريكي - باللغة الانجليزية، هي ذاتها الديمقراطية التي تَتَرَحَّم صحيفة هآرتس العبرية عليها – وباللغة العربية!، وهي ذاتها اللعبة التي تأسست عليها الممارسات والقوانين والسياسات العنصرية حدَّ الأبرتهايد منذ عام 48، ولم تزل تحركها الى اليوم، لتحمل مشروعها القائم على نكبة شعبنا!!. هذه هي رسالة المقاطعة، وهذا هو مشروعها الوطني الذي تخشاه الأحزاب العربية، لكونه يخترق سقوف برامجها السياسية ويطرح افقاً تعلوها، تماماً كما تخشاه إسرائيل لكشفة عن عوراتها وجوهر عنصريتها المتأصلة في كينونتها المتخفية "بالعملية الديمقراطية" الشكلية.

وبالطبع لا يمكن نقاش الكثير من المقولات التي تحارب بها الأحزاب فكرة المقاطعة، ولكن لا بد من التطرق لبعضها ولو بعجالة تحتاج مقالات أخرى للتفصيل: مقولة "سنقاطع الانتخابات اذا منع عضو الكنيست الفلاني من المشاركة"! ، يعني حرفياً أنّ انتهاك "حق" عضو من المشاركة، يشرِّع المقاطعة الجماعية والدعوة لها!! وأن "السماح" لهذا العضو بالترشيح يجعل المقاطعة من المحرمات!!. وقد يسأل البعض: ماذا مع جرائم إسرائيل وحروبها وممارساتها وعنصريتها، اليست أهم من مشاركة هذا العضو او ذاك؟؟ (مع الاحترام للجميع). اليست هناك مواضيع وممارسات اسرائيلية أخرى اشد من هذا الانتهاك وتستوجب منا معاقبة "الديمقراطية الإسرائيلية" عليها، أو بسببها يصير مشرّعاً لنا ان نقاطع؟!. ومقولة التصويت "لدعم الحزب الفلاني دعماً للمرأة" ومشاركتها السياسية، وبالرغم من كون دعم مشاركة المرأة أمراً هاماً وأساسيا بالتغيير المطلوب في مجتمعنا، يبقى السؤال دعم مشاركتها بماذا؟، ولماذا الكنيست بالذات هو مقياس نسوية هذا الحزب أو ذاك؟، أليس من الاولى لنا ان نحاسب تلك الاحزاب التي (رغم قراراتها الرسمية وتصريحاتها الإعلامية) لم تجد من المناسب إشراك امرأة مندوبة عنها في "لجنة المتابعة العليا" أو تنتخب امراة لعضوية او رئاسة مجلس محلي!!؟؟،او تكون برأس اي من الاحزاب المشاركة؟؟ ولماذا يجب ان نقبل بالأمر ونساهم بهذا الغبن والاستغلال والانتقائية بتمثيل قضايا المرأة في مجتمعنا!!.

ولذلك كله ولأسباب غيرها كثيرة لا يمكن عرضها بمقالة واحدة، فإن مقاطعة انتخابات الكنيست الاسرائيلي، هو موقف شرعي وأصيل. والمقاطعة هي مشاركة شرعية ومميزة، مشاركة خارج حدود "اللعبة الإسرائيلية المسماة بالديمقراطية زوراً، وهي موقف لكل من يحمل أملاً بتغيير جذري في ممارستنا وقناعاتنا السياسية، أمل بأن تضع احزابنا الوطنية مجمل طاقاتها، بشكل جدي في بناء مؤسساتنا الوطنية والتمثيلية الجماعية. وأن تساهم بصياغة علاقتنا مع محيطنا على أسس وطنية جماعية بعيداً عن "الردح الانتخابي المتبادل"، من أجل مواجهة التحديات بعيداً عن صناعة الوهم القائم على امكانية إحداث التغيير الجذري بمكانتنا، وأمل مكافحة العنصرية الإسرائيلية من خلال الكنيست الإسرائيلي - المشرِّع لهذه العنصرية. ولتكن المقاطعة الجماهيرية الواسعة بمثابة "القرع على جدار الخزان"، كي توقظ بصخيبها الأحزاب، وكل المؤسسات الفاعلة من أجل العمل على تطوير وسائل النضال، ووضع البدائل خارج الإطار الذي تتيحه إسرائيل حفاظاً على صورتها، ومنعاً لتحررنا الفعلي افراداً وجماعة. 
  

07‏/12‏/2012


مقاومة "قانون المقاطعة" كنموذج للنضال الشعبي الجماعي

محمد زيدان – مدير المؤسسة العربية لحقوق الانسان


تناقش المحكمة الاسرائيلية العليا هذه الايام قضية "قانون المقاطعة" بناء على التماسات تقدمت بها عدة جهات اسرائيلية ومجموعات حقوقية ضد القانون الذي اقرته الكنيست العام الماضي (2011) . وهذا القانون لا يمنع المواطنين من الدعوة للمقاطعة (مقاطعة اسرائيل او منتجات المستوطنات) ، وانما يفتح الباب أمام استعمال الدعوة للمقاطعة باعتبارها سببا "لضرر مدني" يمكّن المتضررين من تقديم دعوى مدنية والمطالبة بتعويضات عن الخسائر الناجمة عن هذه المقاطعة – حتى بدون الحاجة للربط المباشر بين الدعوة العينية للمقاطعة والخسائر الناجمة عنها!!. وقد جاء هذا القانون لتسليطة كسيفٍ على رقاب منظمات المجتمع المدني التي تتبنى دعوة المجتمع الدولي لمقاطعة اسرائيل والمستوطنات وسحب الاستثمارات منها كسبيل للضغط من أجل انهاء الاحتلال.

من خلال مراجعة سريعة يبدو ان النضال ضد هذا القانون (مثله كباقي القوانين العنصرية التي سنت بالجملة خلال الاعوام الاخيرة) لم يتجاوز بالمرحلة الأولى، البيانات الشاجبة من قبل الجمعيات والاحزاب والخطابات من على منبر الكنيست (التي اقرت القانون بغالبة واضحة!)، وبعض المقالات في الصحافة العربية والعبرية، إضافة لبعض المواقف من مؤسسات دولية لحقوق الانسان وبعض الممثليات الدبلوماسية والبرلمانيين الاوروبيين. اضافة لتقديم التماسات "لمحكمة العدل العليا" لالغاء هذا القانون لمخالفته "قوانين دستورية". ولا اقصد بالطبع التقليل من اهمية هذه الاساليب من النضال بأي حال من الأحوال، ولكن الحقيقة أنها لم تؤدي الهدف المنشود وهو الغاء هذا القانون. ويبدو أن فهم أدوات النضال الممكنة والمتاحة قد جعل الجميع يجلس بهدوء بانتظار لحظة البحث في المحكمة العليا التي جائت هذا الأسبوع ليعود الحديث عنه ضمن نشرات الاخبار كقضية قضائية قانونية يتحدث المحامون والقضاة بشأنها !!. ومن المثير الإشارة لتركيبة القضاة الجالسين بالمحكمة (رئيس المحكمة المستوطن – أمرأة يهودية – عربي )التي يمكن ان تشير لتاثير هذه التركيبة، الأمر الذي على الاسئلة التي طرحت من القضاة على المحامين الذين شاركوا بالجلسة!.

وبغض النطر عن القرار الذي سيصدر عن هذه المحكمة (الذي كما يبدو يميل لرفض الالتماسات وتشريع القانون)، فإن هذه المقالة تهدف لطرح نموذج جديد للتعامل مع مثل هذه الحالات التي من المتوقع ان تتزايد مع زيادة الفاشية في الشارع والبرلمان الاسرائيلي، وهي تطرح نموذج نضالي شعبي وسلمي يعتمد فكرة الخروج من قواعد اللعبة المفروضة علينا والمتوقعة بشكل دائم، واستعمال الإمكانيات خارج الحيز المتاح "بالديمقراطية الاسرائيلية" من خلال استنباط أسالب نضالية جديدة تتلائم مع حجم التحديات والانتهاكات القائمة والمتوقع تزايدها.

ماذا لو قامت 500 جمعية ومؤسسة عربية أو اكثر، وبضمنها الجمعيات الاهلية والهيئات التمثيلية (احزاب واعضاء كنيست ولجنة متابعة ولجنة رؤساء وغيرها) يضاف اليها قائمة بمئات الأكاديميين والمحامين وغيرهم من الشخصيات الإعتبارية، بالتوقيع على بيان الهيئات الاهلية الفلسطينية الداعي لمقاطعة اسرائيل وسحب الاستثمارات منها ( صدر البيان عام 2009 ووقعت عليه 4 جمعيات عربية من منطقة 48 ، منها 3 غير فاعلة!)، وأن يتم هذا التوقيع بصورة علنية، يرافقة إعلام وصحافة عربية وعبرية، وأن يكون هذا التوقيع ضمن خطة لخلق واقع جديد "يخالف" القانون الجائر علانية، ويصرح باسم هذه المؤسسات والشخصيات مجتمعة عن نيتها عدم احترام هذا القانون لكونه ينتهك الحقوق الإنسانية الأساسية، ويشكل وسيلة تستعملها الغالبية لتقييد حقوق الأقلية وحقها بالتعبير بحرية، مستغلة "الادوات الدمقراطية" غير الاخلاقية، التي تعتمد على الغالبية المضمونة دائماً في البرلمان الاسرائيلي لمثل هذه التشريعات.

هذا الموقف الجماعي المؤيد للنضال الفلسطيني من اجل الحرية، والمناهض للاستيطان والمستوطنات الذي يدعم المقاطعة الشعبية والرسمية لإسرائيل وللمستوطنات، ويدعو المجتمع الدولي لأخذ موقف فاعل ليس من خلال المقاطعة وعدم دعم اقتصاد الاحتلال فحسب، بل بالمبادرة لسحب الاستثمارات من الشركات التي تقيم علاقات اقتصادية وتدعم هذا الاحتلال وادواته وبرأسها المستوطنات. يذكر أن هذا الموقف قد أخذ يحظى بتأييد شعبي واسع في عدة دول، وهناك توجه واضح نحو تبنيه بشكل رسمي من قبل بعض الحكومات التي بدأت للحديث بشكل واضح عن منتجات المستوطنات باعتبارها منتجات "مخالفة للقانون الدولي" ويجب مقاطعتها، هذا علاوة عن النشاطات المتزايدة لفرض مقاطعة اكاديمية آخذه بالتوسع في مختلف الجامعات والمعاهد الأكاديمية في عدة دول.
الرد الإسرائيلي المتوقع، وهل يمكن استيعابه؟ طبعا اسرائيل لن تجلس مكتوفة اليدين أمام هذا التصعيد ومن الممكن ان تفعِّل "قانون المقاطعة" من خلال الإيعاز للمستوطنين بتقديم دعاوى مدنية، ومطالبة الجهات الموقعة والداعية للمقاطعة بدفع التعويضات لها. عندها سيكون الرد جماعياً وبصوت موحد مسموع أننا لن ندفع الغرامات المفروضة بموجب قانون عنصري نرفضه، وطبعاً لا يمكن أن نتوقع أن تقوم الدولة باغلاق 500 مؤسسة او اعتقال 500 شخصية من الفلسطينيين مواطني الدولة، ويمكن تخيل  الإحراج الممكن إحداثه نتيجة لمثل هذا الاجراء الغبي ان حصل، وإن فعلت ذلك فسيكون بمثابة اعلان حرب على كل الحقوق المدنية والسياسية وحق التنظيم بشكل سافر، وأن تكون الخطة جاهزة لتحفيز الجمهور للمشاركة الواسعة بنضالات واسعة ضد هذا الإجراء، بالاضافة لاستغلال ما يمكن من تحركات دولية شعبية ورسمية ضده الامر الذي سثير عاصفة ضد العنصرية والتمييز، ويفتح أبواب النضال ضدها في كل المحافل الجماهيرية الشعبية والدولية.

طبعا السيناريو المقترح لا يشمل كل التفصيلات والتوقعات الممكنة، لكنه مجرد اقتراح ومثال لفتح نقاش جدي تشارك به كل الاطراف المعنية (أحزاب ، متابعة، جمعيات وغيرها ) لوضع برنامج جدي لتطوير اساليب النضال من أجل تحقيق انجازات حقيقية وفعلية في محاربة القوانين العنصرية وقرارات المحاكم التمييزية. خاصة وان ادوات النضال المستخدمة منذ اكثر من 60 عاما، ورغم التفاوت بتقييمها، الا أنها أثبتت فشلها، أو على الاقل لم تحقق الأمل المرجو منها. وبالطبع فإن الاقتراح أعلاه لا يشكل بديلاً عن أي  اسلوب نضالٍ آخر، بل يجب النظر اليه كفكرة لليحث عن وسائل نضالية جديدة، تستعمل بالتوافق مع الإمكانات الأخرى القائمة. يجب التأكيد أن بحث هذه الإمكانية يجب أن يتم بإجماع أو على الاقل بقطاع واسع من الهيئات والمؤسسات، دون اغفال الطابع الجماهير الشعبي والسلمي لهذه الوسيلة، التي يمكن تعميمها على الكثير من النضالات الوطنية والحقوقية التي لا تختفي من ساحتنا، آخذين بعين الإعتبار موازين القوى القائمة بين الاكثرية اليهودية المسيطرة والاقلية الفلسطينية المهمشة، من أجهزة الدولة الرسمية (القضائية الحكومية والبرلمانية) وسيطرة اليمين المتطرف – الفاشي على رأسها.

31‏/08‏/2012

Three Preservations on The Corrie Verdict

By: Mohammad Zeidan, General Director
Arab Association for Human Rights -HRA   

This week the Haifa District Court rejected the Corrie family’s appeal to the state of Israel for its responsibility in the death of their daughter, Rachel.  She was killed in 2003 by an IDF bulldozer in the Rafah area of the Gaza strip. International and local media have covered the ruling extensively. Their focus has brought back to the surface issues of human rights violations in the Palestinian Occupied Territories (OPT).

From a human rights perspective, this verdict highlighted three major issues. These are not restricted to the specific case of Rachel Corrie, but also display the low status that international law and principles of human rights have in the Israeli Political and legal institutions.

            The first, Judge Oded Gershon opened his verdict with an attack on the International Solidarity Movement (ISM), of which Rachel Corrie was a member. Members of the ISM travel to the OPT, where they attempt to prevent human rights violations using their physical presence. The ISM ethos dictates that a civilian and non-violent presence will, first of all, provide an eyewitness, and second, that the physical presence of their members will prevent the violation from occurring in the first place. The verdict stated, “The ISM provided physical, logistical, and moral support to the Palestinians, including the terrorists and their families.”  Furthermore it said, “This movement manipulates human rights and moral standards to cover their violent actions.”  By condemning the ISM in this manner, the Israeli legal system joins the effort to demonize this international, peaceful presence. This effort is part of broader campaign which validates and legitimizes the attacks on, and even the killings of activists (such as Tom Hurndall and James Miller) who are seen by this verdict as “members of a terrorist organization” or “supporting terrorists.”

            The second issue was two major absences from the verdict. It made absolutely no reference to international law, human rights conventions, or universal values.  This absence is not an accident; neither is it a result of Gershon’s personal views. Rather, it is a manifestation of the political, military, and legal culture that dominates all Israeli institutions. The prevailing majority belief is that international law does not apply to Israel and its activities in the OPT. The verdict displays that universal values do not constitute a credible reference for the Israeli legal system.

The other absence was sympathy towards the Corrie family. They had dutifully attended every hearing of the case and deserved human and moral consideration for the loss of their daughter.  The verdict essentially said to the family bluntly that their daughter was a part of an organization that “supports terrorists” and that by entering a “military area” she took full responsibility for her own death.

            The third issue brought up by the verdict is a re-emphasis of a decades-old attitude that has prevailed in the Israeli courts. The courts enforce no accountability for the army and they maintain impunity for Israel’s security and military infrastructure.  The army operates without fear of consequence for their crimes and human rights violations.  The verdict not only provided legal legitimization for the actions under review, but also understanding for conspicuous efforts undertaken to destroy evidence.  There were audio cassettes recorded during the autopsy, but Judge Gershon accepted the state explanation which claimed, “The tapes simply do not exist anymore because of financial problems at the Institute of Forensic Medicine.” The fact that evidence from this important trial could be lost to simple malpractice calls into question the priorities of the Institute.  All tapes that contain critical information for ongoing legal proceedings should be exempt from the apparently strict recycling policies.

Finally, by observing these three issues in tandem, the verdict has failed to accomplish the goals of its underlying motive. The attempt to criminalize the ISM failed to prevent solidarity. In fact, solidarity increased despite the killing.  Also, in failing to perform its sole function of providing justice, the Israeli legal system has created the necessity for appeal in international forums where there is no statute of limitation on war crimes.

To the Corrie family your nine year struggle to follow the case has been an inspiration to the Palestinians and people around the world striving for justice and defending human rights. The efforts to silence your voices and deny you justice will only galvanize your supporters, inciting greater efforts to the cause your daughter stood and died for.


30‏/08‏/2012


ثلاث ملاحظات على رد المحكمة دعوى عائلة راشيل كوري

محمد زيدان- المدير العام للمؤسسة العربية لحقوق الإنسان

أصدرت المحكمة المركزية في حيفا هذا الأسبوع، قرارها رفض الدعوى التي تقدمت بها عائلة كوري، ضد دولة إسرائيل لمسؤوليتها عن مقتل إبنتها راشيل كوري دهساً بجرافة عسكرية أثناء تواجدها في منطقة رفح- قطاع غزة بالعام 2003. وقد تناولت الصحافة العالمية والمحلية القضية، فيما أعاد قضية الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وممارسات الجيش الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية المحتلة الى الأضواء.
ومن وجهة نظر قانونية تجدر الإشارة الى ثلاثة مواضيع يبرزها القرار، والتي لا تتعلق بقضية كوري لوحدها، بل تتجاوزها لتبرز المكانة المتدنية للقانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان في قرارات وإعتبارات الجهاز القضائي - كما السياسي والعسكري الإسرائيلي.
أولاً: يفتتح القاضي جرشون قراره بهجوم على منظمة التضامن العالمية (ISM) التي إنتمت المرحومة كوري لها، وهي منظمة عالمية يحاول أعضاءها منع الإنتهاكات من خلال التواجد الفعلي في المناطق المستهدفة، إيماناً أن هذا التواجد -المدني السلمي - من شأنه أن يوفر شهادة موضوعية مباشرة لمجريات الأمور أولاً، وأن يشكل (التواجد الأجنبي) حائلاً أمام إرتكاب الإنتهاكات، بحيث يتحول الناشط الى  طرف ثالث يوفر تواجده الحماية للضحية بإعتبارها الطرف الأضعف في المعادلة.
ويتطرق قرار المحكمة لهذا التواجد بإعتباره المنظمة (ISM) "بأنها تقدم الدعم المادي واللوجستي والمعنوي للفلسطينيين، بما في ذلك المخربين وعائلاتهم" بالإضافة الى كون عمل التنظيم الفعلي "يستغل خطاب حقوق الإنسان والقيم الأخلاقية بصورة سيئة من أجل التغطية على نشاطه العنيف"!!...وفق نص القرار، إن مجرد طرح هذه التقيمات، فإنما يُظهر إنضمام الجهاز القضائي الإسرائيلي لعمليات "الشيطنة" التي بدأتها الحكومة والجيش لهذا التواجد السلمي، الأمر الذي يوفر الأرضية الملائمة والشرعية القانونية لعمليات القتل والإعتداء على هؤلاء النشطاء، بإعتبارهم "أعضاء في مجموعة إرهابية" او مجموعات "تدعم الإرهابيين" بأحسن الأحوال، وهو ما أدى بالماضي ليس لقتل راشيل كوري فحسب، بل لمقتل الناشط البريطاني توم هورندل والمصور البريطاني جيمس ميلر الحائز على جوائز عالمية كثيرة.
ثانياً: كنت حاضراً في قاعة المحكمة أثناء تلاوة القاضي لملخص القرار ولفت نظري غياب أي إعتبار للمعايير الدولية ولمواثيق حقوق الإنسان ومبادئ القانون الدولي عن هذا النص!!. وهذا الغياب ليس وليد صدفة أو قرار شخصي لهذا القاضي فحسب، بل هو نتاج ثقافة سياسية، عسكرية، قانونية تطورت لدى كافة الأجهزة الرسمية في الدولة، مفادها أن القانون الدولي لا يسرى على إسرائيل وأعمالها، وأن هذه القيم الكونية لا تشكل مرجعيات قانونية للجهاز القضائي الإسرائيلي، أو لأعمال الجيش وممارساته في المناطق المحتلة!!
والأمر الآخر الغائب عن القرار كان إنعدام أي توجه إنساني أو أخلاقي نحو العائلة وممثليها الذين حضروا الجلسة، كما كل جلسات المحكمة السابقة، تُظهر (ولو شكلياً) أي شكلٍ من التضامن الإنساني، أو تظهر الأسف على مقتل إبنتهم!!، هكذا وبكل بساطة قالت لهم المحكمة: "إبنتكم كانت عضواً في تنظيم يدعم الإرهاب... إبنتكم جاءت "لمناطق قتالية تجري فيها أعمال عسكرية" وهي تتحمل مسؤولية شخصية عن مقتلها"!!
الأمر الثالث الذي برز هو تأكيد المعمول به في المحاكم الإسرائيلية منذ عدة عقود، وهو غياب المساءلة القانونية للجيش، وتوفير أجواء تضمن استمرار الإفلات من العقاب للعاملين في الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية جراء ما يقومون به من جرائم ومخالفات لحقوق الإنسان في المناطق الفلسطينية المحتلة. ولا يوفر القضاء الشرعية القانونية على هذه الجرائم فحسب، بل وأيضاً على ما يقوم به الجيش للتغطية على أعماله من خلال وإختفاء الحقائق التي تدين أعمالهم تحت حجج واهية، مثل إخفاء كاسيت التسجيل لعملية التشريح، (وهو دليل مهم في القضية)، بحجة قيام المركز الجنائي بتدوير "Recycle" للأشرطة بسبب الأوضاع المالية الصعبة للمركز!!
وبالطبع لا يخلو هذا القرار من مواضيع أخرى تثير الشبهة حول نزاهة القضاء الإسرائيلي، وتشير بشكل لا يقبل الشك للدور الذي يلعبه، ليس بعدم قيامه بواجبه الأخلاقي والقانوني بمراقبة أذرع الدولة المختلفة فحسب، بل بقيامه بدور الشريك المكمل لدور الحكومة والجيش وتوفير التبريرات القانونية لأعمالهم في المناطق المحتلة!!
وأخيراً لا بد من الإشارة الى أنه وبالنظر الى النقاط السابقة، فإن محاولة تجريم التضامن الدولي لم تفلح بمنعه، حيث أخذ أشكالاً محلية ودولية عديدة، إزدادت رغم عمليات الشيطنة والتجريم، وبالرغم من القتل والتهديد المباشر للمتضامنين. إضافة الى أن فشل الجهاز القضائي بالقيام بواجبه، وعلى الرغم من توفيره الغطاء والتبرير القانوني للجرائم والمخالفات، فإنما يقوم به عملياً هو توفير الأرضية الخصبة لمتابعة القضية، (وكافة جرائم الجيش الإسرائيلي) أمام المحاكم الدولية التي لا تتقادم  الجرائم أمامها، ولا يمكن للإنسانية أن تستمر بالتسامح معها أو تجاهلها، كما حدث لمجرمي الحرب في البوسنة.
وأخيراً بالنسبة لعائلة راشيل كوري ونضالها المثابر لمتابعة القضية وكشف الحقائق، فلا يمكن القول إلا أن مقتل راشيل لم يذهب هدراً، بل أكسب الشعب الفلسطيني والإنسانية جمعاء مناضلين حقيقيين عن القيم الإنسانية، وأن نضالهم جعل من راشيل أيقونة ووساماً على صدر كل مناضل ضد الظلم والإحتلال وإنتهاكات حقوق الإنسان حول العالم.

30.8.2012 الناصرة